حين نفكر في «نفق»، نتخيّل أنفاق الطرق السريعة ومراوحها الضخمة التي تصارع بلا انقطاع عوادم المركبات ودخانها. أما نفق الدراجات فهو النقيض تماماً: لا محرك احتراق، فلا عوادم. والأمور الوحيدة التي يجب إدارتها هي ثاني أكسيد الكربون والحرارة والرطوبة التي يطلقها راكبو الدراجات أنفسهم — أي ما يعادل صالة رياضية ممتلئة، لا طريقاً سريعاً.
كيف يعمل ذلك
المبدأ هو المبدأ المُجرَّب في أنفاق الطرق الكبرى: مراوح مسرّعة (jet-fans) مثبّتة في القبّة تدفع الهواء في اتجاه النفق، كسلسلة من هبّات ريح صغيرة. ونسيم لا تتجاوز سرعته 1.5 م/ث — لا يشعر به راكب دراجة يسير أصلاً بسرعة 22 كم/س — يكفي لتجديد الهواء باستمرار.
يدخل الهواء النقي ويخرج الهواء الفاسد عبر آبار متصلة بالسطح، تفصل بينها نحو كيلومترين وغالباً ما تُدمج في المحطات. ومستشعرات لجودة الهواء كل 200 متر تقود المنظومة: فليلاً، حين تكون الأنفاق شبه فارغة، تدور المراوح على وتيرة بطيئة؛ وفي ساعات الذروة ترفع وتيرتها. وهذا التعديل هو ما يبقي فاتورة الكهرباء منخفضة.
جودة الهواء، بالأرقام
مقابل 100 000 مستخدم يومياً، لا تضم الشبكة سوى نحو 7 000 راكب دراجة في وقت واحد في ساعة الذروة — أما الباقون فيمرّون فحسب (الرحلة تستغرق ~22 دقيقة). وموزّعين على 150 كم، يكون ذلك راكب دراجة كل 20 متراً تقريباً. وهذا الحضور الفعلي، لا الحشد الإجمالي، هو ما يجب أن تخدمه التهوية — ومن هنا تأتي أرقام مريحة إلى هذا الحد.
أدنى بكثير من عتبة الراحة البالغة 1 000 ppm
هواء محيط — باطن الأرض عند 8–10 °C يقوم بالمهمة
مريحة — مع تصريف يمنع التكاثف
خلفية ناعمة، كمستوى محادثة
ثاني أكسيد الكربون هو المعيار الوحيد الجدير بالمراقبة فعلاً، والهامش هائل: فحتى حين يمتلئ النفق عن آخره، يبقى بعيداً عن أي عتبة خطر.
| مرجع CO₂ | التركيز |
|---|---|
| الهواء الخارجي | ~420 ppm |
| نفقنا في ساعة الذروة | ~645 ppm |
| عتبة الراحة الداخلية | 1 000 ppm |
| حدّ الصحة والسلامة (تعرّض 8 ساعات) | 5 000 ppm |
منعش طبيعياً بفضل باطن الأرض
على عمق عشرة أمتار تحت الأرض، يبقى الصخر عند 8 إلى 10 °C طوال السنة في منطقة كيبيك. وتعمل جدران النفق كخزّان برودة هائل: ففي الصيف يكون النفق مكيّفاً طبيعياً بينما تختنق المدينة؛ وفي الشتاء لا تحتاج إلى التدفئة سوى المداخل. أما من ناحية الرطوبة، فإسهام راكبي الدراجات متواضع — والعمل الحقيقي هو تفادي التكاثف الصيفي على الجدران الباردة، ويُعالَج بالتصريف وبمعالجة الهواء الداخل.
التحدي الحقيقي: الدخان لا CO₂
في الحياة اليومية، الحفاظ على هواء صالح للتنفس أمر سهل. أما النظام فمُصمَّم في الواقع لحدث نادر لكنه جدّي: حريق بطارية ليثيوم (دراجة أو دراجة كهربائية بعجلتين). وتبقى قدرة حريق كهذا أدنى بكثير من قدرة حريق سيارة، لكن دخانه كثيف وسام.
والحل مُجرَّب: ترفع المراوح النفاثة وتيرتها من أجل دفع الدخان إلى جهة واحدة والإبقاء على الجهة الأخرى صالحة للتنفس، بينما يخرج المستخدمون عبر مخارج الطوارئ (كل 200–300 م)، وكوّات اللجوء (كل 100 م)، وغرف العزل المانعة للدخان. وهذا المتطلب، لا جودة الهواء المعتادة، هو ما يحدّد قدرة المراوح.
كم يكلّف ذلك
≈ 600 مليون دولار عند البناء
مشمولة أصلاً بميزانية المشروع البالغة 12.7 مليار دولار. وفي الاستعمال، لا تكلّف التهوية سوى نحو 3 إلى 4.5 مليون دولار في السنة من الكهرباء — بند ثانوي، بفضل الطاقة الكهرومائية في كيبيك وبفضل مراوح تخفّض وتيرتها ليلاً.
ويذهب معظم هذه الكلفة إلى آبار التهوية على السطح، وهي أكثر عناصر النظام تطلّباً؛ أما المراوح نفسها فكلفتها متواضعة نسبياً. ودمجها في المحطات يتيح تقاسم أعمال الحفر وضبط الفاتورة.
المصادر الرئيسية. تستند هذه الصفحة إلى تحليلنا المفصّل وإلى المعايير التي يستشهد بها: تنزيل تحليل التهوية (PDF).